جمال الدين بن نباتة المصري

195

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

منها أنه كفّر عليّا كرّم اللّه وجهه بسبب التّحكيم المشهور ، وقال : أنزل اللّه في حقه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ . . . « 1 » الآية ، وأنزل في حقّ ابن ملجم : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 2 » . ومنها أنه كفّر من لم يقل برأيه ، واستحلّ دمه ، وكفّر القعدة عن القتال وتبرأ ممّن قعد عنه - [ وإن كان على دينه ] « 3 » - وحكم « 4 » أنّ من ارتكب كبيرة خرج عن الإسلام ، وكان مخلّدا في النار مع سائر الكفار . واستدلّ بكفر إبليس ، وقال : ما ارتكب إلّا كبيرة حيث أمر بالسجود [ لآدم عليه السلام ] « 5 » فامتنع ، وإلّا فهو عارف بوحدانيّة اللّه عزّ وجلّ ، إلى غير ذلك من المذاهب التي أجمعت عليها الأزارقة . وحكى عن خالد بن خداش ، قال : لما تفرّقت الأزارقة وآراء الخوارج « 6 » ومذاهبهم ، أقام نافع بن الأزرق بسوق الأهواز يعترض النّاس - وكان متشككا في ذلك - فقالت له امرأته : إن كنت كفرت بعد إيمانك وشككت ، فدع نحلتك « 7 » ودعوتك ، وإن كنت قد خرجت من الكفر إلى الإيمان فاقتل الكفار حيث لقيتهم - يعنى المسلمين المخالفين لمذهبه - وأثخن في النساء والصّبيان كما قال نوح عليه السّلام : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 8 » . فقبل قولها ، وبسط سيفه ، فقتل الرّجال والنساء ، فإذا وطئ بلدا كان ذلك دأبه إلى أن يجيبه أهلها ؛ فيضع عليهم الجباية « 9 » والخراج . واشتدّت شوكته ،

--> ( 1 ) سورة البقرة 204 . ( 2 ) سورة البقرة 207 . ( 3 ) من ط . ( 4 ) ت ، د : « وحكمه » . ( 5 ) من ت . ( 6 ) ت ، د : « لما تفرقت آراء الخوارج » ( 7 ) كذا في ت ، د ، م ، وفي ط : « كلمتك » . ( 8 ) سورة نوح 26 . ( 9 ) ط : « الجابية » .